السعيد شنوقة
38
التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة
في كتاب الله ؟ قال : فبسنّة رسول الله صلى اللّه عليه وسلم . قال : فإن لم يكن في سنة رسول الله ؟ قال : أجتهد رأيي ولا آلو . قال معاذ : فضرب رسول الله صلى اللّه عليه وسلم على صدري ، ثم قال : الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله بما يرضي رسول الله » « 1 » . ثالثا : وبرهن هذا الفريق على بطلان من أوقف التفسير على السماع لقوله تعالى : فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ [ النساء : 59 ] ، وعللوا فساده لكون النهي عن تفسير القرآن إنما أن يكون مقتصرا على النقل والسماع وترك الاستنباط . أو يكون المقصود شيئا آخر . ويمتنع أن يكون المراد هنا ألا يتكلم أحد في القرآن إلا بما سمع ، وإلا كيف يمكن أن نفهم اختلاف الصحابة في تفسيرهم ؟ وهل كان الذي قالوه قد سمعوه جميعا من النبي صلى اللّه عليه وسلم ؟ وأي فائدة يمكن فهمها مما خصّ به الرسول - عليه الصلاة السلام - ابن عباس حين دعا له : « اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل » « 2 » ، فكيف يكون التأويل مسموعا كالتنزيل بهذا التخصص ؟ وما الفائدة ؟ ورأى بعض العلماء الذين ذكروا نص هذا الحديث أن التأويل الذي دعا به الرسول صلى اللّه عليه وسلم لابن عباس يتجاوز أو يتعدى معنى النقل والسماع إلى معنى التفسير بالرأي والاجتهاد بمعنى علّمه معاني كتابك ، وعلى هذا يكون الوقف عند قوله عز وجل : وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ . وقد صحح بعضهم بأنّ تسميتهم راسخين يقضي أنهم يعلمون أكثر من المحكم الذي يستوي في علمه العارفون بكلام العرب . وقد حق التساؤل هنا : فيم سيكون رسوخهم إذا لم يعلموا إلا ما يعرفه الجميع ! ؟ مع العلم بأن المتشابه متنوع : منه ما لا يعلم البتة كالروح والساعة وما استأثر الله
--> ( 1 ) رواه داود والترمذي عن طريق الحارث بن عمر ، انظر أحمد محيي الدين العجور . مناهج الشريعة الإسلامية ، ج 3 ، ص 105 . ( 2 ) مسند الإمام أحمد ( باب مسند عبد الله بن عباس ) رقم الحديث 2391 وكذا رقم ، 2873 3022 - ، 309 وقد جاء في صحيح البخاري ( باب وضع الماء عند الخلاء ) 112 بحديث رقم 143 نصه : « اللهم فقهه في الدين » ورواه مسلم في صحيحه ( باب فضائل عبد الله بن عباس 1126 الحديث رقم 6315 « اللهم فقهه » وفي سنن النسائي الكبرى ( باب عبد الله بن العباس ) 3293 : حديث رقم 8107 من طريق أبي بكر بن أبي النضر هاشم وورقاء بن عمر اليشكري : قال سمعت عبد الله بن أبي يزيد عن ابن عباس أن النبي صلى اللّه عليه وسلم دخل الخلاء فوضعت له ماء ، فجاء النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : « من صنع ذا ؟ قلت : ابن عباس . قال : « اللهم فقهه » .